سعيد حوي

371

الأساس في التفسير

السابقة - وأن الذين يتخذون من دون الله أندادا سينالهم ما ينالهم . . شرع يبين هنا أنه الرازق لعباده ، وأنه هو الذي يشرع لهم الحلال والحرام . . وهذا فرع عن وحدانية الألوهية كما أسلفنا . فالجهة التي تخلق وترزق هي التي تشرع ، فتحرم وتحلل . وهكذا يرتبط التشريع بالعقيدة بلا فكاك . . . » . ( وهذا الأمر بالإباحة والحل لما في الأرض - إلا المحظور القليل الذي ينص عليه القرآن نصا - يمثل طلاقة هذه العقيدة ، وتجاوبها مع فطرة الكون ، وفطرة الناس . فالله خلق ما في الأرض للإنسان ، ومن ثم جعله له حلالا ، لا يقيده إلا أمر خاص بالحظر ، وإلا تجاوز دائرة الاعتداء والقصد . ولكن الأمر في عمومه أمر طلاقة واستمتاع بطيبات الحياة ، واستجابة للفطرة بلا كزازة ولا حرج ولا تضييق . . كل أولئك بشرط واحد ، هو أن يتلقى الناس ما يحل لهم وما يحرم من الجهة التي ترزقهم هذا الرزق . لا من إيحاء الشيطان الذي لا يوحي بخير لأنه عدو للناس بين العداوة . لا يأمرهم إلا بالسوء والفحشاء ، وإلا بالتجديف على الله ، والافتراء عليه ، دون تثبت ولا يقين ) . يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً : الأمر هنا للإباحة ، والحلال الطيب هو الطاهر من كل شبهة . ولم يحرم الله علينا إلا ما كان ضارا بالأبدان أو العقول أو الأنفس أو بها كلها ، ومن ثم فالحلال وحده هو المستطاب . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ أي : طرقه التي يدعوكم إليها . يقال : اتبع خطواته ، إذا اقتدى به ، واستن بسنته . وخطوات تزيين الحرام واتباع الشهوات . . . إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . أي ظاهر العداوة . لا خفاء في عداوته . ولكن الأمر ملبس على أولياء الشيطان ، فإنه يريهم في الظاهر الموالاة ، ويزين لهم أعمالهم ، فيأتيهم من حيث يشتهون ، وإنما يريد بذلك هلاكهم في الباطن . إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ أي بالقبيح ، أو ما لا حد فيه من الذنوب وَالْفَحْشاءِ أي ما يتجاوز الحد في القبح من العظائم ، أو ما فيه حد من الذنوب . وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ هو قولهم : هذا حلال وهذا حرام بغير علم ، ويدخل فيه كل ما يضاف إلى الله تعالى مما لا يجوز عليه . فصار المعنى العام : إنما يأمركم عدوكم الشيطان بالأفعال السيئة ، وبما هو أغلظ منها : الفاحشة ، كالزنا ونحوه . وبما هو أغلظ من ذلك ، وهو : القول على الله بلا علم . فيدخل في هذا كل كفر وكل ابتداع . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ : الضمير للناس ، والمقصود به بعضهم من أهل الكفر والشرك والنفاق . قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا . أي